قرار الاستثمار حين تختلف التوقعات: 1.7% مقابل 3.1%
نشر في 9 أكتوبر 2026 · آخر تحديث 12 أكتوبر 2026

حين تختلف التوقعات، لا يختار المستثمر توقعا واحدا، بل يختبر قراره في أكثر من سيناريو. ومثال حي أمامنا: يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد السعودي الحقيقي 1.7% في 2026 (تقديره في يوليو 2026)، بينما يتوقع البنك الدولي 3.1% للعام نفسه (تقريره في يونيو 2026). والفرق 1.4 نقطة مئوية بين مؤسستين موثوقتين، وفي سنة تحيط بها حرب في المنطقة. وهذا المقال يعرض كيف يبنى القرار على هذا الفرق بدل أن يتعطل به.
ما الفرق بين التوقعين؟
- صندوق النقد الدولي (مشاورات المادة الرابعة، يوليو 2026): نمو حقيقي 1.7% في 2026 بعد 4.6% في 2025، ثم 5.5% في 2027. ويتوقع أن ينخفض الاستثمار الأجنبي المباشر من 2.6% من الناتج في 2025 إلى 1.5% في 2026 و2027.
- البنك الدولي (يونيو 2026): نمو 3.1% في 2026 و4.9% في 2027 و3.7% في 2028، ويرى أن ضعف النمو في السعودية سيكون أقل وضوحا من التباطؤ الحاد الذي يتوقعه في العراق والكويت وقطر، ويعزو ذلك أساسا إلى القدرة على إعادة توجيه صادرات النفط عبر خط أنابيب شرق غرب.
ولا تفصح الوثيقتان عن سبب الفرق. ويربط صندوق النقد التعافي بعودة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها في الأشهر المقبلة، فنرى أن اختلاف الافتراضات عن مدة الاضطراب احتمال قائم، وهذا رأينا لا نص في الوثيقتين.
كيف يتخذ المستثمر قرارا مع هذا الاختلاف؟
- يحدد القرار أولا: هل هو دخول جديد، أم توسع، أم تأجيل؟ لكل قرار حساسية مختلفة للنمو.
- يختبره في سيناريوهين على الأقل: سيناريو أساسي وآخر متحفظ، لا في المتفائل وحده. فإن بقي القرار مجديا في المتحفظ فهو أقوى، وإن لم يبق فعليه خطة بديلة.
- يربطه بمؤشرات يراقبها: بدل انتظار أن يحسم أحد التوقعين. ومن هذه المؤشرات بيانات التدفقات الفصلية.
- يضع نقطة مراجعة محددة: كصدور بيانات الربع التالي، فلا يتحول الانتظار إلى تأجيل مفتوح.
وفي حسابات زيج لتدفقات الاستثمار الأجنبي 2021–2030، تتراوح السيناريوهات الثلاثة بين 51% و83% من مستهدف الاستراتيجية الوطنية للاستثمار (تمارين حساسية لا توقعات)، فلا يبلغ المستهدف أي منها. وهذا مثال على أن النتيجة تتغير بتغير الافتراضات، لا بتغير الحقائق.
ما المؤشرات التي تراقب الآن؟
بحسب الهيئة العامة للإحصاء، بلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 22.7 مليار ريال في الربع الأول من 2026 (بعد التحديث) و19.1 مليار ريال في الربع الثاني (بيانات أولية)، أي 41.8 مليار ريال في النصف الأول. وإذا طبقنا نسبة صندوق النقد (1.5% من الناتج) على الناتج الإسمي المقدر لعام 2026 (نحو 5,244 مليار ريال بحسب تقدير الصندوق نفسه) كان المقابل نحو 78.7 مليار ريال للعام كله، فيكون النصف الأول نحو 53% منه (حسابات زيج). ولا يصح تحويل النصف الأول إلى تقدير سنوي بالضرب في اثنين، فالربع الرابع من 2025 وحده بلغ 48.0 مليار ريال (بعد التحديث). وتطبيق نسبة الصندوق على صافي تدفقات الهيئة تقريب، لا مطابقة بين تعريفين.
وينبه صندوق النقد إلى أن صراعا طويلا قد يضغط على معنويات المستثمرين وعلى الاستثمار الأجنبي المباشر، لكنه يلاحظ أن الاستثمارات الأجنبية في معظمها طويلة الأجل واستراتيجية.
متى تصدر نقطة المراجعة التالية؟
تصدر الهيئة العامة للإحصاء نشراتها الفصلية عن الاستثمار الأجنبي بعد انتهاء الربع بأشهر، وقد صدرت نشرة الربع الثاني من 2026 قبل 5 أكتوبر 2026. ولا نعرف موعدا معلنا لنشرة الربع الثالث، ونتوقع، في قراءتنا، أن تصدر في نهاية ديسمبر 2026 أو بعدها، وتكون نقطة مراجعة مناسبة للقرار.
ما حدود هذا المقال؟
- التوقعات تعدل بين تقرير وآخر، والأرقام هنا هي أحدث ما فتحناه من المصدرين في تاريخ الكتابة.
- المقال لا يتوقع النمو، ولا يوصي بقرار استثماري محدد.
- حسابات زيج في هذا المقال موسومة، وافتراضاتها في ملحق المنهجية لدراستنا الكاملة «الاستثمار في السعودية: النظام المحدث وأين تتجه الأموال».
تعمل زيج مع المستثمرين على اختبار القرار بين سيناريوهات، ضمن خدمة «تقييم فرص الاستثمار».
تريدون تقييم وضع شركتكم الحالي؟
ابدأوا بتشخيصنا المجاني لتحصلوا على قراءة أولى منظمة لوضع شركتكم.
ابدأوا التشخيص المجاني